
أن يسقط شخص في أحد مقالاته فهذا من طبائع الأشياء بما أن صفة الكمال لا تليق بمخلوق ضعيف يتباهى بعقله المحدود، أما أن تسقط مؤسسة في توجهاتها وأخبارها ومقالاتها فهذا يحتاج إلى إعادة نظر، عندما تطل علينا جريدة الوطن بأخبارها المغربلة ومقالاتها المكررة وتصويرها للواقعة كما يحلو لها، ليس من حقي أن أتدخل في توجهاتها وكيفية توزيع المهام في كتابة المقالات أو حتى في الرسم ولكن بشرط أن لا تخرج عن الذوق العام، فالصورة التي صورتها الوطن في العباءة السوداء وكأنها من هموم المواطنين وحدث الساعة والتحقير من هذا اللباس أو لونه لا يجيد نفعا بنا، فالمسألة لا تقف عند اللون أو الكتف، القضية أبعد من ذلك بكثير وخصوصا عندما أرى أسم ( د.جواهر ) التي لا نعلم أي معلومة عنها غير أنها دكتورة لا تتقيد بالمنهجية العلمية في الردود أو في صياغة الردود.
الواقعة أن هناك فئة لا تريد التقيد باللباس المعتاد فهم متحررون كما يعتقدون والتحرر يكمن في تغيير اللبس ولونه، أي التغيير الجذري ولا يمكن أن نتطور إلا في حالة تغيير الملابس، فهذا يعكس ثقافة المجتمع في وجهة نظرهم، ومن يصبر على لباسه فإنه رجعي ومغفل ولا ينظر للطبيعة والحياة والتسامح.
ولا أتصور أن المجتمع السعودي يرضى بهذا الصورة المسيئة للمرأة بشكل عام والغريب أن هناك ردود في جريدة الوطن من جنس الإناث ضد فكرة بعض التجمعات الأنثوية التي تدعوا إلى التحرر وتدعي الظلم ومكيدة الثوار الذكور، وتجيب عليهن الدكتورة المزعومة بأن هذه الحالات قليلة لا ترتقي إلى الصورة العامة للمرأة السعودية.
ولا أظن أن فكرة بعض المقالات والأخبار والصور تخرج عن الفكر الذي يدعوا إلى نزع التقاليد من جذورها واستيراد أحدث الأساليب الغربية للتعامل والتعايش، وجريدة الوطن تنشر ما يتماشى مع توجهاتها فقط (وهذا هو واقع المؤسسات الإعلامية) فهي تدلل على تقرير الجمعية الوطنية بالرغم من وجود خطأ بسيط وفادح بنفس الوقت، ولا يعنيها القارئ وثقافته أو حتى تصحيح معلوماته حتى أصبحت مصدر غير موثوق بالنسبة لي بعد ما وقع الكاتب تركي الدخيل في خطأ جسيم عندما كتب مقالة تستند إلى خبر غير صحيح من جريدة الوطن وفي اليوم التالي تعتذر الجريدة وهو يعتذر...
لا أحاول أن أغير من واقع الإعلام بالنسبة لجريدة الوطن أو المؤسسات الإعلامية الأخرى ولكن ما أهدف إليه هو الاعتراف بالقصور المهني وعدم تحمل تبعات أي مادة تنشر وهي لا تخدم الوطن في جريدة تسمى نفسها الوطن، نشرها لصورة أو مقالة لا تحمل الأخلاق الفاضلة ينتج عنها مسؤولية إن لم تكن قانونية فهي اجتماعية بطبيعتها، ولا أقف ضد توجهاتها فهذا شأنها ولكن بشرط عدم المساس بحريات الآخرين حتى لا نخرج من إطار الحريات التي ندعيها، واللون المختلف عليه لا يغير من أصل الفكرة ولكن أرادت (سوسو) أن نُصبّح على اللون الأسود وننتهي إلى نزعه بلا أسود أو أبيض بداعي التحرر!!