الخميس، يناير 21، 2010

قراءة في قرار ابتعاث الطلاب إلى الجامعات العربية

لم أصدق ما يحدث من حيث قراءة قرار مجلس الوزراء بشأن إبتعاث الطلاب في الدول العربية، وإن كانت الصياغة يشوبها غموض وهذا ما سأحاول إيجاد أسباب هذا الغموض ولكن بشكل عام وجدت أن العامة يطالبون بصياغة عامية لفهم هذا القرار وهذا ما لا نقبله إطلاقا، فالصياغة يجب أن تكون بفنية قانونية تختصر وتطول النص بحسب الحاجة وبعيدا عن ضرب الأمثلة في متن القانون أو القرار، لأن زمن مجلة الأحكام العدلية قد ولى وإن كانت مطبقة في بعض البلدان ولكن الصياغة القانونية تطورت حتى وصلتنا بالشكل هذا.

جاء القرار ونصه كالتالي:

" و بعد الاطلاع على ما رفعه وزير التعليم العالي في شأن تشجيع الطلاب على الالتحاق بالجامعات والكليات الأهلية والتعليم الموازي في المملكة وإعادة ضوابط الإلحاق بالبعثة لجميع التخصصات، قرر مجلس الوزراء ما يلي :
أولاً : يعامل الطلاب الدارسون - قبل نفاذ هذا القرار - في الجامعات والكليات الأهلية في الدول العربية على حسابهم الخاص ولديهم طلبات إلحاق بالبعثة وفقاً لضوابط إلحاق الطلاب الدارسين على حسابهم في الخارج بالبعثة التعليمية الصادرة بالأمر السامي رقم ( 7/ب/5601) وتاريخ 1418/4/22هـ على أن يقصر الإلحاق بالبعثة التعليمية - للجامعات والكليات الأهلية في الدول العربية - بعد نفاذ هذا القرار على الجامعات التي لديها اتفاقيات مع وزارة التعليم العالي .
ثانياً : يتم استيعاب الطلاب في المؤسسات التعليمية داخل المملكة عن طريق الجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية الحكومية والأهلية - وفقاً للقواعد والضوابط المعمول بها - من خلال الآتي :
1 -
الجامعات والمؤسسات التعليمية الحكومية في التخصصات التي يرغبون فيها.
2 -
الجامعات والكليات الأهلية في التخصصات التي يرغبون فيها إذا لم يتم استيعابهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية الحكومية في تلك التخصصات على أن تتحمل الدولة الرسوم الدراسية لـ ( 50 % ) من أعداد من يقبلون سنوياً في الجامعات والكليات الأهلية وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ هذا القرار ويتم بعدها إعادة النظر في هذا الترتيب بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي ."

ولقراءة هذا نحتاج إلى قسمه لقسمين، فالأول يخص الطلاب الدارسون قبل نفاذ هذا القرار وما يشمله من أحكام، والقسم الثاني يخص الطلاب الدارسون بعد نفاذ هذا القرار. ولن أتطرق لوضع الطلاب في المؤسسات التعليمية داخل المملكة.

1- الطلاب الدارسون على حسابهم الخاص قبل نفاذ القرار : يشملهم هذا القرار بأثر رجعي، حيث يتم تطبيق هذا القرار عليهم وكأنه صدر قبل هذا التاريخ، فالطالب الذي سجل في الجامعة قبل فصل أو فصلين أو اكثر ومازال يسري عليه كما ذكرت بأثر رجعي ولكن بشروط حددها هذا القرار، والشروط هي:

أ‌- أن يكون في جامعة أو كلية أهلية من جامعات الدول العربية.

ب‌- لديه طلب إلحاق بالبعثة وفقا لضوابط البعثة التعليمية الصادرة بالأمر السامي رقم ( 7/ب/5601).

ولو عدنا إلى الشرطين ويجب توضيحها من خلال التعليمات الوزارية من حيث مصير الجامعات الحكومية من هذا القرار طالما أن النص جاء بغموض لأننا سنطبق احتمالين في معنى الأهلية، إما أن تكون الأهلية تشمل الجامعات والكليات، أو أنها تشمل الكليات فقط وبذلك تدخل الجامعات الحكومية والخاصة و بالنسبة للكليات تشمل الخاصة فقط، وكلاهما يقودنا إلى الحيرة لأنه أمر غير منطقي أن اقبل الكلية الأهلية دون الحكومية، ولكن على كل حال أظن أن الراجح أنها الجامعات الموصى بها من وزارة التعليم العالي لأن أحد ضوابط الإبتعاث أن يحصل الراغب في الدراسة على موافقة الملحقية الثقافية في بلد الدراسة. وهذا الغموض لم أجده في الفقرة الثانية من القرار التي تختص بطلاب المؤسسات التعليمية داخل المملكة لأن النص فصل بين الجامعات الحكومية والأهلية لذلك من الصعب أن نعتبر هذا خطأ مادي في صياغة النص ولكن الأمر يحتاج إلى تفصيل وتوضيح من قبل الوزارة، لذلك نجد أن الملحقية الثقافية خصوصا في الأردن لم تشرع في تنفيذ القرار حتى الآن ولكنها تقوم على مشاورات مع الوزارة من حيث توضيح القرار ونحن ننتظر هذا التوضيح.

ولو عدنا إلى الشرط الثاني وهو شرط تقديم طلب إلحاق البعثة، فهو لا يحمل الغموض لأن من لديه طلب وتم رفضه بناء على ضوابط البعثة الجديدة سواء من حيث المعدل أو التخصص أو عدد الساعات لا يعتد بهذا الرفض، لأن المعايير المطلوبة هي بالتعليمات المشار إليها وأظن أن هذه التعليمات أهون من غيرها من حيث شروط الابتعاث لأنها لا تتطلب شرط المعدل وعدد الساعات إلا أنها حصرتها في عدد من التخصصات، ولا أستطيع أن أجزم لأني بحثت عن هذا القرار في أكثر من موقع رسمي ولم أعثر عليه ولكن من خلال بعض المشاركات في المنتديات التي تختص في أمور الطلاب وجدت هذه الضوابط وهي كالتالي :

أ‌- نصت المادة " أولاً" قرار مجلس التعليم العالي رقم 1/8/1418 وتاريخ22/1/1418هـ الصادر بالموافقة السامية رقم 7/ب/5601 وتاريخ 22/4/1418هـ بالموافقة على ضوابط إلحاق الطلاب والطالبات الذين يدرسون على حسابهم في الخارج إلى البعثة التعليمية وفق الضوابط التالية .
ضوابط عامة :
1- أن يحصل الراغب في الدراسة على موافقة الملحقية الثقافية في بلد الدراسة عند وصوله إليه .
2- أن يكون الطالب حسن السيرة والسلوك ولائقاً صحياً .
3- ألا يكون الطالب قد سبق فصلة من البعثة أو من إحدى الجامعات السعودية .
4- أن يكون الطالب مقيماً في بلد الدراسة ومتفرغا لها .
5- أن تكون دراسة الطالب ضمن أحد التخصصات التالية :
الطب - العلوم الطبية _ الهندسة الكهربائية _ الهندسة الميكانيكية _ المحاسبة _ القانون _ الحاسب الآلي .
6- أن يكون الطالب ملتحقا بإحدى الجامعات أو المعاهد الموصى بها من قبل وزارة التعليم العالي .
7- أن تكون الدراسة تحت إشراف الملحق الثقافي سواء كان في البلد الذي توجد فيه الملحقية الثقافية أو في بلد يقع تحت نطاق إشرافها.

2- بالنسبة للطلاب الدارسون على حسابهم الخاص بعد نفاذ هذا القرار فالأمر أهون بكثير من حيث القراءة لأن الوزارة قررت أن تضيق الخناق على المبتعثين من خلال حصر الابتعاث إلى الجامعات التي لديها اتفاقيات مع الوزارة، بالنسبة للضوابط أظن الأرجح تطبيق الضوابط السارية عند تقديم طلب التحاق بالبعثة التي قد تكون أشد على الطالب من حيث المعدل وعدد الساعات، لأن الأثر الرجعي يشمل الطلاب قبل نفاذ هذا القرار ولا يمكن تعميمه على جميع الحالات.

السبت، يناير 16، 2010

أنشر وإلا


على ذمة الراوي وكما وصلتني الرسالة وهي ليست الأولى من نوعها ومحتواها فكثيرا ما تصلنا رسائل على البريد الإلكتروني تحذرنا بلهجة شديدة من آثار عدم النشر، ومنهم من عُزل من وظيفته وآخر أصابه مكروه، وبالنسبة لي شخصيا ضحكت من هذه الرسالة، خصوصا أنها تحدد موعد الأثر سواء بالحزن أو بالفرح بعد أربعة أيام إن شاء الله.

(( نص الرسالة ))

" بشاره فيها خيررررررر : الرجل الذي رسم الكاريكاتير عن الرسول قد مات محروقا والدنمارك تتكتم على الخبر. ارجوك ان تنشر هذا الخبر لأن هناك اخت من فلسطين رأت رؤية من سينشر هذا الخبر أن الله سيفرحه بعد 4 ساعات والله شخص اسمه محمد اقسم بالله انه رأى الرسول في منامه وقال له الرسول: بلغ المسلمين عني أن من ينشرها خلال 4 ايام فسيفرح فرحا شديدا وأن من يتجاهلها فسيحزن حزنا شديدا انشرها لتستمر المقاطعة ويتكبدون خسائر أكبر بإذنه تعالى " .

وادعوا الجميع لنشر هذا المقال،، ولي ما ينشر بتجيه فاتورة الإتصالات تخليه يتسلف عشان يسدد، ويمكن ما يسلفونه مما يضطر أنه يترجى واحد ما يسوى عشان يسلفه، وهذاك يستغل الموقف ويطلب منه أن يوقع على شيك ( وهو ماعنده فلوس بالبنك ) وبعدين يوافق ويوقع ويتسلف ويروح يسدد الفاتورة، وهذاك يرفع عليه دعوى يطالب بمبلغ الشيك مما يستوجب أنه يروح يترجى أبو إلي سلفه عشان يتنازل، ويجي الأب يتوسط للمسكين بشرط أن يرهن سيارته ويسدد خلال 3 أشهر، وبعد ثلاث شهور الأب يطالب بالسيارة والأخ ماخذها بنظام تأجير والوكالة ساحبتها، ويضطر أنه يترجى الوكالة عشان يمهلونه مدة .. المهم إلي ما ينشر بروح فيها .. وأنا حذرت

الأربعاء، يناير 06، 2010

بين ترسيخ مفهوم الأسرة وهدمه بالقانون

لم يجمع العلماء على تعريف موحد للأسرة فلكل منهم منظور يرى من خلاله الأسرة، فرجح البعض الحب أساسا للبناء الأسري على الجماعة وآخرون يربطون مفهوم الأسرة بالأخلاق وتربية الفرد حتى يستعد لتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه ويصبح عضو فعال في المجتمع، وهنا لست بصدد ترجيح أحد الآراء، فالأهم من هذا كله أن الأسرة – ببساطة - مكونة من رجل وامرأة ولها تنظيمها القانوني الخاص الذي تتجلى أسمى صورة في قانون الأحوال الشخصية، بالتالي يتحتم على القائمين بالشأن القانوني تقديم أوراق العمل والبحوث المتخصصة في المؤتمرات و المجلات العلمية المحكمة بغية الرقي بالمنظومة القانونية بكافة تجلياتها وصورها سواء ما تعلق بالصياغة القانونية أو إضافة بعض البنود أو حذفها وفقا لتطور المجتمع ومتطلباته، ومع ذلك لا نستحسن تغيير القانون على أصغر الصغائر لان الفقه القانوني له الدور الظاهر في تضييق فهم النص وتوسيعه بحسب الحاجة والظرف المحيط؛ شريطة عدم تغيير مفهوم النص وخلق نص (أو قاعدة قانونية) جديد من خلال التفسير ونخرج عن قصد المشرع، هذه الطرق هي التي تؤهل الباحث المخلص لعمله لا أن تتم بطريقة عشوائية بغية الانتصار لمفهوم معين أو غيره، فالمنهج القانوني السليم يفرض على الباحث احترام الهرم القانوني ومبدأ سمو كل قانون على الآخر، فالقانون يحترم نصوص الدستور، والنص العام يقف مفعوله عند النص الخاص لما فيه من تفصيل في موضوع معين، لذلك لا يمكن أن نتجاهل هذه المنهجية في طرح آرائنا، وإذا ما انتقلنا إلى مرحلة قراءة النصوص القانونية وجدنا التهور بالآراء من بعض الباحثين الذين يضربون الدستور والشريعة الإسلامية والمجتمع العماني بعرض الحائط، فالمنهجية السليمة في وجهة نظري ونظر فقهاء القانون لا يمكن أن تهوي بنا إلى مطالب لم يتطرق لها دول الجوار وهم في انفتاح تام ومن باب أولى أن تتم المطالب عندهم ومع ذلك يجدون أنفسهم أمام خط عريض عندما يطالبون بمطالب لا تليق بهذا المجتمع، لذلك أرى أن المشرع العماني احترم المجتمع العماني وأنزل النصوص القانونية موافقة لمبادئ الشريعة الإسلامية وهو بذلك يلتزم بنص المادة الثانية من النظام الأساسي التي تلزمه بالأخذ في أحكام الشريعة الإسلامية، ويؤكد هذا المبدأ في قانون الأحوال الشخصية العماني حيث نص في المادة 281/د : " إذا لم يوجد نص في هذا القانون يحكم بمقتضى قواعد الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لنصوص هذا القانون" ولم يخالف المشرع مبدأ المساواة المقرر في المادة( 17 النظام الأساسي) لأن نص المادة قاصرة على الحقوق العامة للمواطنين وبذلك ترك الحياة الخاصة مطلقة تنظمها قوانين أخرى، فإذا سلمنا بمنطق الإخلال بمبدأ المساواة وفقا لمنطق من قال به لتطرقنا لنصوص قانون العمل التي تمنح المرأة حقوق تفوق حقوق الرجل، وكذلك الحال في قانون الأحوال الشخصية عندما قرر عدم إلزام المرأة بأي شي سوى القبول بالزواج وهي طرف في عقد الزواج وليس الولي كما يتوهم البعض، لان الولي يقف دوره على الموافقة (الشكلية للعقد إن صح الوصف) ولا تؤخذ موافقة الولي على إطلاقها إنما نظم المشرع العماني مسألة عضل الولي في المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية، ففي المقابل نجد الرجل ملزم بالمسكن والمهر والنفقة، ومع ذلك فإن رجال القانون لم يتطرقوا لهذه التفرقة من باب الغيرة، بل نظروا إلى اختلاف المراكز القانونية أولا واحترام إرادة المشرع، واحترموا تكوين المرأة في ذلك وعلى أساس ذلك لم يطالبوا بإلغاء نص المادة 81 و82 من قانون العمل العماني التي تنص على عدم جواز تشغيل المرأة في الأعمال الضارة صحيا وكذلك الأعمال الشاقة، وهذه الأمثلة لا تعبر عن التفرقة في الحقوق والمسؤوليات، بل على العكس أرى أن أساس التفرقة هو تنظيم حملة لحقوق المرأة دون الرجل! فنحن لسنا أمام حرب بين جنسين كتب لهم الزواج حتى نؤيد طرف دون الآخر، فالأمور القانونية تنظر بطريقة أخرى، فنحن ننظر لشرعية هذه المطالب ومنطلقها خصوصا أن قانون الأحوال الشخصية العماني ينظم العلاقة بين المسلمين ولو اختلفوا في مذاهبهم، لذلك كان من الأحرى النظر في شرعية هذه المطالب وموافقتها للنصوص الشرعية الإسلامية قبل طرحها، أما غير المسلمين لهم الحق بتطبيق أحكامهم الخاصة وهذا الحكم منصوص عليه في المادة 282 من قانون الأحوال الشخصية.

والمجتمع العماني لم يتغير قبل أو بعد القانون، ونصوص هذا القانون تواكب الواقع الذي نعيشه، فإذا كانت المرأة تنفق على والديها فهذا واجب قانوني مقرر بنص المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية يشمل الذكر والأنثى ولها أحكامها الخاصة، فهذا هو المجتمع العماني سابقا وحاضرا، وإذا جاء المشرع ليضع نموذج للرجل ونموذج للمرأة فهو ينظر للرجل العماني المثالي ولم ينظر للرجل العماني بسلبياته، فمن الخطأ أن يساير القانون أخطاء المجتمع ويهوي على حسب تصرفاتهم فهذه من خصائص القانون التجاري وليس قانون الأحوال الشخصية، ولو ضربنا مثلا من الواقع لوجدنا رجالا لا يستحقون وصف الرجال بتصرفاتهم ومع ذلك لا يتدخل القانون إلا وفق المحدود ويترك الأمور للأجهزة الأخرى، فنحن لا نطالب بتغيير النص بقدر ما نطالب بالتوعية للزوج والزوجة للقدرة على التعايش، وهذه التوعية تأتي عن طريق المناهج المعتمدة في المدارس، ويتدخل دور مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الإعلام، أما أننا نعامل عقد الزواج كما نعامل عقد البيع والإيجار فهذا مصيبة المجتمع، لان الزواج يقوم على المحبة والتفاهم وتقديم التنازلات والصبر والتضحية، فهو عقد دائم نسبيا لا يمكن أن نضبطه بنص قانوني فهذه وسيلة غير كافية.

ومرد ما ذكر أعلاه أني تابعت أحداث ندوة المرأة العمانية المقامة في فندق ( قوليدن توليب ) وتسنى لي قراءة الأوراق العلمية المشارك بها، وما يهم في هذا الصدد ورقة زميلة المهنة بسمة الكيومي، التي قدمت ورقة عمل-بعيدة عن مناهج القانون- تشرح من خلالها نصوص قانون الأحوال الشخصية ومدى نجاعته (أو مخالفته) مع اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومن باب الإنصاف أتفق مع بعض ما تطرقت له إلا أنني أختلف في جم مطالبها ولن أتطرق إلا لمسألتين، وأولهما مطالبتها إلغاء شرط الولاية، لان هذا الأخير وفقا لمنظورها تمييز بين الذكر والأنثى ولا يحقق المساواة ألبته معززه ذلك وفق ما نصت عليه الاتفاقية وهذا ما تم تفنيده في الشق الأول من المقال وأضف على ذلك أن نصوص قانون العمل وقانون الأحوال الشخصية تفرق بين الذكر والأنثى في الحقوق! وإذا ما وضعناهما في الميزان لكانت حقوق الرجل مرجوحة ومع ذلك ذكرنا أن الأمور لا تنظر بالكم خصوصا في مسائل الأسرة، فالأسرة العمانية هي جزء من المجتمع بعاداته وتقاليده وهذا ليس بغريب على مجتمعاتنا التي تقدس الأسرة وتحترم الأب والأم فلا يعقل أن يأتي رجل قانوني ويطالب بالسماح للمرأة العمانية بأن تتزوج دون رضاء والديها، فإن القانون ينظر للأسرة المتماسكة كما نص عليها النظام الأساسي في المادة 12، ولم يغفل القانون عن الأب الذي تسلط على ابنته إنما منح هذه الابنة مقاضاته وفسخ ولايته، وما هذا إلا تعبير لأسرة متكاملة غير متفككة تربطها المحبة وهذا ما يجب أن يكون ولا نقيس على ما هو كائن.

ومن الناحية قانونية فإن إلغاء الولاية غير جائز شرعا ولا أعلم أن أحد المذاهب قال بغير ذلك إلا أبي حنيفة الذي أجاز زواج المرأة بغير ولي، ولكن بشروط خاصة تكاد تصل إلى الاستحالة حيث لو علم الولي بزواج ابنته من هذا الرجل لوافق فورا، ولا أعلم ما هي النصوص الضيقة التي لم نعرف –والفقه- أن نوسعها، والتوسع في القاعدة القانونية بشروط فهذا شرخ في النصوص وليس توسع، وإذا ما علمنا أن قانون الأحوال الشخصية يطبق على المسلمين فقط وللآخرين التقيد به بحسب اختيارهم ولكن هو ينظم حياة المسلمين، فمن أين جاءت فكرة إلغاء الولاية!

وعند التطرق لبند الكفاءة الذي هو حق للمرأة ووليها دون الرجل، ومطالبة إلغاءه على أساس التفرقة وهو أن المادة (أي 17) تعني بالحريات العامة وليس الخاصة، فكل مواطن له حق التقاضي والتعليم وغيرها من الحقوق الأساسية أما الحريات الخاصة فلم يتطرق لها وبذلك يمنح المواطن حقوق خاصة يجوز التنازل عنها، وإذا ما عدنا إلى نص المادة التي تشترط الكفاءة لوجدناها مطاطية صالحة لكل زمان ومكان، فالمشرع يشترط كفاءة الدين فقط مع العلم أنه يجوز التنازل عنه لانه حق وليس رخصة، وترك النص يبحر إلى ما شاء وذكر عبارة " العرف " في المادة السابقة، والمقصد أن النص متكامل فما نحتاجه هو توعية اجتماعية لنغير هذا العرف ليس إلا ولا سيما أننا في زمن الحريات فلماذا لا نعتبرها حرية شخصية أزوج من أريد وأرفض من أريد! ولا يفوتني أن أذكر أن عقد الزواج لا يربط الذكر بالأنثى فقط، فهو يربط أسر بأكملها وينتج عنها الخال والعم والخالة والعمة، لذلك ننادي بالأسرة المتماسكة التي قام أساسها على الرضى والتوافق والمحبة لا على أساس الإلزام البحت، لأن سلبيات المنع أكثر من إيجابياتها.

ولا يفوتني أن اشكر جهودها القانونية التي لابد أن نختلف معها اختلاف موضوعي يثري معلوماتنا القانونية ويثري القانون العماني بأسره وهذا جزء من ثقافة المجتمع التي من خلالها ننشر الوعي القانوني الصحيح وليس الحكم بعدم دستورية المواد القانونية السليمة وهي بريئة من تطبيقاتنا الخاطئة، لذلك كان الواجب على كل قانوني أن يشرح النص القانوني في أي قطر كان.

الخميس، ديسمبر 31، 2009

أزمة

الزبدة .... المهم ... اخلص ... مراد الكلام .. كلمات دائما ما أرددها أثناء الحديث مع الزملاء، أظن أنني بهذه الكلمات أحب الوضوح، وإبراز أهداف الحديث قبل الحديث ولكن لا بأس دائما ما أعاني من هذه الزبدة، لأنني وببساطة تعلمت من كل مؤسسة تعليمية أن المنطق والمنهج السليم يؤدي إلى نتيجة سليمة، أما الارتجال والمطالبات التي توضح العنصرية عند قوم يطالبون بالمساواة، وما أصعب أن أقرأ مبادئ يوغياكارتا ونحن في صدد الحديث عن مبادئ التمييز ضد المرأة. لا أنصح بمتابعة المطالبات الجديدة لأني أقولها عن قناعة، الظلم علينا أهون بكثير من مطالباتنا الجديدة، المطالبة التي لا تضمن لي استقرار المجتمع لا أريدها ولا أتشرف بذكرها أصلا، هذا ما وجدته فعلا في كل المطالب لحقوق الإنسان وهو أبعد بكثير عن الإنسان، لأنه لم ينظر للإنسان البسيط كيف يعيش ولم ينظر إلى الغني، بل نظر إلى نفسه فقط وبالأخص نظر إلى جنسه فإن كان رجل طالب بمطالب وإن كانت امرأة طالبت هي بمطالبها، وكأننا أمام حرب بين الجنسين وكلاهما يحملان راية المجتمع!.

في الحقيقة وإن كنا أبعد من الحقيقة، ولكن لابد أن نذكرها على مضض، أننا أمام زعامة اجتماعية لا تحمل أي فكر أو أي منطق، سوى الإزعاج، هنا بدوري لم أتهجم على أحد، ولكن لي حق بأن أتحدى أي ناشط يتعاطى المنشطات الحقوقية على حساب الاستقرار وعلى حساب المنطق والقانون، ولست أتعجب من هذا الموقف

فنحن في زمن الجهلاء أصلا،و روضنا هذه العلوم لنرتقي بالأغبياء فقط، أما من اكتسب العدالة بفطرته وضميره نهمشه بكل فخر ولا نفتخر!

أرجو أن نتقبل هذه الفئة التي لم أجد أي تسمية تناسبها سوى التائهون عن طريق المنطق والعلم، ولا تستفسروا عن هذه الفئة، فهم حقوق الإنسان بكل تأكيد، قد يستغرب القارئ من هذا التهجم، ولكن غياب مهنية أي عمل تدعو إلى هذا التهجم، خصوصا عندما ندعو إلى المساواة أمام القانون، ونجد أن أول من ينتهك هذا القانون هو من يطالب بحق لا يقره القانون، ثم يأتيك ليعتذر ويقول إني أطالب بتعديل هذا القانون وعلى حساب من؟ على حساب مفاهيم القانون لنرضي حضرته وفكره ومطالبه.

سأكتبها ارتجالا ولن أعيد قراءتها، لأنها خرجت كما هي، وستبقى كما هي شاء من شاء أو يمرر رأسه على الجدار الفاصل في أراضي غزة، خصوصا أنها جدران تتماشي مع فكر من شيدها وفكر حقوق الإنسان وأهدافها

وداعا يا قارئ تزاحمت في ذهنك الأقلام.

الثلاثاء، ديسمبر 15، 2009

منتخب التحرير

في أحدى ليالي جرش الأثرية وبينما أمشي مع صديقي السائح، حيث كنا في زيارة للمواقع الأثرية هناك، وعقب ذلك زيارة إلى منطقة ( عجلون ) التي لا تبعد كثيرا عن جرش وهي منطقة أثرية أيضا وتوجد فيها قلعة عجلون التي تذكرنا برموز لا ننساها بالتأكيد، وعلى أثر ذلك قمنا برياضة الكلام كعادتنا فتطرقنا لفن العمارة وانتقلنا إلى لسياسية دون مبرر يذكر حتى وصلنا إلى ذكر دولة إسرائيل العظمى والمعترف بها كدولة عضو في الأمم المتحدة ما عدانا، وتحدثنا عن سياستها الهمجية نحو العرب والإسلام والحروب التي دمرت دولنا وشعوبنا، فقال لي صديقي : ( ياخي اسرائيل هذه ما تستحي ) ، فقلت : طبعا لا تستحي فمن يتجرأ على الأطفال والنساء والطبيعة ماذا تنتظر منه؟، قال: ( لالا يعني مانقدر نشيلها)، فقلت : (مرة وحدة؟) لا يا عزيزي لا أظن نستطيع فنحن أمة لا تحافظ على سمعة رسولها حتى تحافظ على سمعتها!

قال: ( أي والله صدقت خلاص مافي فايدة)، قلت : لا فض فوك.

ظل هذا الحديث ينبض فيني، وأتساءل لماذا مانقدر نشيلها؟ ( على قولة صديقي ) واستمر التفكير معي حتى أنني خرجت من جو التاريخ والحروب فلم يعد للسهام قيمة ولم يعد للسلاح قيمة فلا بد أن نفكر بحرب جديدة بطريقة غير مباشرة، فالموضوع ليس بالسهل! نحن نهدف إلى أن ( نشيلها) وظللت أفكر فيها هذه ( الشيلة ) وصديقي يتحدث بكل حماقة عن كرة القدم، ويضربني على كتفي ، ( شفت مباراة مصر والجزائر ؟ ) فأجبته : طبعا... للأسف، فقال : ( أي والله للأسف طلعت مصر ! ) قلت : أنا أتحسر على حال الشعبين والحكومتين، هل وصلنا لهذه الدرجة! مقاطعة واستدعاء سفير و و و!!، فأجاب : ( أي صح صح والله ماعندهم سالفة ) قلت : طبعا، ردة فعل غير متوقعة وما يثير العجب أن الرئيس المصري يتحدث عن كرامة الشعب المصري مع أن الأمر لا يتعدى كونه مباراة كرة قدم!! ( عليكم الاطلاع على الاحصائيات المتعلقة بالمصريين خارج مصر وطريقة معاملتهم خصوصا في الدول العربية لتعرفوا كرامة المصري إلى أين وصلت ... والأخ ثار مع الشعب ... نسيت انه في انتخابات .. معااه حق )، إن ردة فعلك قد تـأتي لك بحلول غريبة، وخطرت في بالي فكرة تحرير فلسطين، ولم أتردد بطرحها وأراهن على نجاحها لأنها مجربة أكثر من مره فتمت تجربتها بين مصر والجزائر والسعودية والبحرين وعمان والإمارات، وهذه التجارب كافية لنحدد مدى نجاح الفكرة.

أقترح أن نخاطب الدول العربية لتخاطب وزاراتها ليتم تجهيز 22 لاعب من كل الدول العربية، ونأتي بمدرب من الخارج ( أحلى وأغلى ) ونجهز هذا المنتخب ليخوض مباراته الأولى ضد منتخب إسرائيل، بشرط أن نهزم، وبعد ذلك سوف يقوم الشعب والإسرائيلي بالاعتداء على لاعبينا بالضرب وأنا أراهن على ذلك، وبعد ذلك سوف تقوم قيامة العرب! ياسر القحطاني ينضرب!! إهاانة ... بو تريكة يهااان!!! لالا مش معقول .. محمد نور يلعب في حواري إسرائيل غصب ؟؟ هذا إكرااه لالا...

فيثور الحكام وأولهم حسني مبارك للحفاظ على كرامة ( بوتريكة ) وغيره وغيره ،، وبهذا نضمن أن مفاوضات السلام سوف تنقطع، فتسحب البعثات الدبلوماسية العربية بإسرائيل، وشعبنا الحبيب يتوعد إسرائيل، وبظرف ثلاثة أسابيع سوف نحرر فلسطين ونصلي صلاة الجمعة في القدس إن شاء الله، ونقيم أول مباراة عربية خالصة في الأراضي الإسرائيلية بين مصر والجزائر، وتخرج مصر منهزمة وتعود الكره والحماقة بين الشعبين وتأتي إسرائيل لتسترجع أراضيها المغتصبة من منتخب التحرير. وبس بعدها تحرم تلعب أي مباراة معانا وتعيش غزة.

الثلاثاء، نوفمبر 17، 2009

الأدلة العلمية في ميزان الأحكام القضائية

قد لا أكمل نتائج هذا البحث هنا لأمور إجرائية أود أن أكملها في البحث إن كُتب له النشر، ولكن ما أريد أن أبوح به هو بعض العقبات التي وقفت أمامي ومن أهمها الأدلة العلمية طالما أن السحر لا يصنف وفق الحقائق العلمية وهذا الذي حفزني إلى البحث في دور الأدلة العلمية في الأحكام القضائية وبما أننا مجتمع مازال يحافظ على إيمانه بالله فالمادية لا تعني لنا الكثير كما هو الحاصل في بعض الدول، وإن ضربت مثالا في القضاء الأمريكي من موقف المحكمة الأمريكية العليا في هذا الموضوع عندما أصدرت المحكمة الأمريكية العليا قرارا في عام (1993) في دوبيرت ضد شركة Merril Dow pharmaceuticals لوضع الشروط التي تقبلها المحاكم الفيدرالية لقبول الأدلة العلمية والتي قد تؤسس عليها حكمها. ولقد دار جدال في قضية دوبيرت هذه حول تقارير الخبراء التي يقدمونها للمحكمة للاستعانة بها عند إصدار الأحكام، وكان هذا الجدال العلمي والقانوني يدور حول إمكانية أن يؤدي دواء خاص مضاد للقيء إلى حدوث ضعف ميلادي في الطفل إذا ما تعاطت الأم أثناء فترة الحمل هذا العقار باعتبار ذلك من آثاره السلبية.

وقد شكك الدفاع في هذه القضية في صحة الأدلة وطالب بعمل تقويم أو تقدير أو قياس لصدق هذه الأدلة.[1]

وعلى صعيد الأمراض النفسية نجد تساؤل حول ما يعرف بزملة أعراض صدمة الاغتصاب وأثره على الوعي وحرية الاختيار اللذان هما عنصرا المسؤولية الجزائية.

لذلك كنت أرى إلى أن العلم ليس مقدسا ولكنه ظاهرة متغيرة، وتعتمد الأدلة العلمية على النظريات والكشوفات وهي قابلة للتغير والتطوير، فالعلم من خواصه التطور والتقدم، وصحة النتائج العلمية تتوقف على أمور كثيرة ومنها العينة التي أجريت الدراسة عليها، وعلى حجم العينة، وأساليب التحليل، ولكن هذا لا يعني أن الأدلة العلمية تفقد قيمتها تماما بل على العكس هي تتأثر بحسب طبيعتها ودراستها، وعلى سبيل المثال ذهبت محكمة النقض المصرية على أنه " متي كان كتاب مدير عام مصلحة تحقيق الشخصية قد أفصح عن أن بصمات راحة اليد ذات حجية مطلقة في تحقيق الشخصية كبصمات الأصابع تماما لأنها تستند إلى نفس الأسس العلمية التي تقوم عليها بصمات الأصابع فتختلف بصمات راحة اليد باختلاف الأشخاص ولا يمكن أن تتطابق ما لم تكن لشخص واحد فان ما جنح إليه الطاعن من تفرقة بين الدليل المستمد من بصمة الأصبع وذلك المستمد من بصمة راحة اليد أو جزء منها وإطلاق حجية الإثبات في الأولي وحسرها عن الأخري إنما هي تفرقة لا تستند إلى سند علمي أو أساس فني ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في أخذه بهذه (الحقيقة العلمية) وفي الاستناد إلى ما جاء بتقرير فحص البصمات من أن أثر بصمة راحة اليد المرفوعة من علي الخزانة ينطبق تمام الانطباق علي بصمة راحة اليد اليمني للطاعن لتوافر النقط المميزة بالبصمة المرفوعة ومطابقتها لنظائرها ببصمة راحة اليد اليمني للطاعن ".[2]

لذلك قررت أن الأدلة العلمية لم تحظ بالشعبية القانونية في كافة فروع العلم وعلى هذا الأساس تزيد فرصة دخول السحر كمانع أو مخفف للمسؤولية الجزائية بالشروط التي وضعتها والقياسات التي ستوضح في موضع علمي ولا يكفيها مقال.انتهى



[1] أشار إلى ذلك عبدالرحمن محمد العيسوي،القضاء والبحث العلمي،الطبعة الأولى،2009،منشورات الحلبي الحقوقية،بيروت،ص164.

[2] الطعن رقم 433 لسنة 37 ق جلسة 1967/4/17

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2009

أثر السحر على المسؤولية الجزائية

يعيش جزء كبير من العالم على أطلال الفلاسفة ومعتقداتهم وفكرهم المتعمق، ولا ننكر أنهم أصحاب عقول ولكن أيضا لا ننكر أنهم قد يخطئون في مواضع ويصيبون في مواضع أخرى بما أنهم بشر وكلامهم قابل للتمحيص والتدقيق والمناقشة، والعدالة محور وجزء من أفكار الفلاسفة وإن كانوا ليس أول من فكر بها لأن العدالة لا تختص بعقل معين إنما ترتبط بضمير وشعور داخلي لدى الإنسان ولا نعلم أن الفلاسفة هم أول شعوب هذه الأرض حتى يصبحوا أول من طرق باب العدل، فالعدل غير مختص بزمان ولا مكان ولا يسرف من يبحث في موضوعاته لأنه الثابت بمفهومه ومتغير بأشكاله بحسب الزمان والمكان.

والمسؤولية الجزائية جزء من تحقيق العدالة على المجتمع وهي صورة ومرآة لثقافة من قيدها بقيود من شأنها تخفف هذه المسؤولية أو تمنعها، وهي بمفهومها تطورت وأصبحت تتأثر بأقل القليل بعد ما كانت جامدة لا يهزها شيء فعندما كانت تطال الإنسان والحيوان اقتصر تطبيقها على الإنسان، وعندما كانت تطال العاقل والمجنون أصبح المجنون غير مسؤول جزائيا، وأصبحت تتأثر ببعض الأمراض العقلية والنفسية التي من شأنها أن تخفف المسؤولية الجزائية، والسحر من العلوم التي كانت تستخدم ومازالت بأنواعها فمنها السحر ومنها ما سمي سحرا لدخوله في عناصر التعريف اللغوي كالنميمة مثلا، أما أثر السحر فقد يكون واضح للعيان ونلتمس ماديات السحر على الشخص المقرب إلينا ونلاحظ التغيرات في سلوكه وتفكيره إلى أن يتركب جريمة، فما حكم هذا الشخص المسحور إن ثبت أنه مسحور فعلا فهل تقوم أركان المسؤولية في مواجهته أم لا؟

تدق الأمور في مفهوم السحر وأثره وما نواجهه من صعوبات في فهم السحر صعوبات منطقية طالما أنه مرتبط بعالم آخر في الغالب وهو الجن فنحن لا نعلم عن هذا العالم إلا القليل والنتيجة المنطقية أنه في ظل شح المعطيات والمعلومات سوف نلجأ لفرض بعض الفرضيات، وقد أصادف أشخاصا لا يؤمنون بالجن وعلى أثر ذلك لا يعتبرون أن للسحر أثر على المسؤولية الجزائية ولكن سوف أخاطبهم بمنطق الماديات إن أرادوا، أما نحن لا نشكك في وجود الجن والسحر بنص القرآن الكريم والحديث الشريف.

ومن خلال إطلاعي على النصوص القانونية في القانون الأردني لم أجد نصا يجرم هذه الأفعال حتى نبهني أستاذي الأستاذ الدكتور كامل السعيد على أن المادة 471 من قانون العقوبات الأردني تجرم هذه الأفعال، فأنا تعجبت ولم يخطر على بالي أن افتح آخر صفحات هذا القانون لأنها متعلقة بالمخالفات، ولم أتوقع أن المشرع الأردني أراد أن يحدد مكان هذا الفعل ضمن المخالفات، خصوصا أنه قيدها بقصد تعاطي الربح! أما العمل المجاني فهو مباح في ظل هذا النص الذي أضاف القصد الخاص على أركان الجريمة.

ولكن ما يسعفني أنه بمجرد التجريم قد تخطيت جزء كبير في إثبات وجود السحر أو تأثيره على الأشخاص، فالمشرع الأردني بمجرد النص على مناجاة الأرواح أو التنويم المغنطيسي أو التنجيم أو قراءة الكف أو قراءة ورق اللعب وفتح المجال بعبارة " وكل ما له علاقة بعلم الغيب..."فهو يعلم أن من شأن هذه الأفعال أن تؤثر على المتلقي لها أقلها كما سنرى بأن يكون هذا خطر وهمي بشروط معينة وليست على إطلاقها، فالمشرع لا يجرم المستحيل ولكنه يجرم الممكن وبمجرد ذكر الفعل دل على إمكان وجوده وحدوثه بصرف النظر عن حقيقته أو تأثيره لأنها مرحلة لاحقة على إمكانية وجود الفعل، ربما كان يعتقد – المشرع – أن مناجاة الأرواح مجرد وسيلة للاحتيال ولكن هذا لا يهم، لأن الأدلة تثبت على أن بعض الأفعال تستند على علوم ولها أثر، وإذا كنا نتماشى مع منطق الظمأ يدل على وجود الماء، فإن أي فعل له أثر ولا يمكن أن أرى الأثر وأنكر الفعل إلا أننا نقرب السحر كأقرب سبب لهذا الأثر في اعتقادنا، وإذا اتفقنا أن للسحر أثر على الإنسان فلابد أن يكون له أثر على سلوكه وهذا السلوك قد يكون محل تجريم في القانون الجزائي لذلك كان علينا أن نبحث في السحر وأثره على المسؤولية الجزائية.

يتبع...

الثلاثاء، نوفمبر 03، 2009

شماغ للإرهاب


أنا ارتدي ملابسي!! أنا موجود!!


فكرت بهذه العبارة حتى لا (أفصخ) الحياء، لأني أريد أن ارتدي ما يسترني سواء من باب الدين أو من منطلق العادات الاجتماعية فالأهم الحياء!، أما المشكلة أن يضايقني الإرهابي فيما أرتدي! ويتستر بـ(بشماغ بروجيه) أو يلبس ( فنيلة دروش) فهذا ما نستنكره جملة وتفصيلا، وكذلك الحجاب لا يختلف عن الشماغ إن كان من باب العادة كما يقول البعض! فإذا كان الإرهابي اللطيف في كل عملية يشرع في تنفيذها سيرتدي زي معين ونقوم بدورنا بمنع هذا الزي! فهذا مضر بالمجتمع، لأننا مجتمع محافظ و(يلبس ويتغطى)، ولكن لا بأس قد نجد حلول نطرحها إلى مقام الجهة المختصة، أولهما أن ندع المجتمع (سلط ملط) وهنا أظن أننا لن نحتاج لرجل الأمن أو رجال الضابطة العدلية لأن الإرهابي سوف يكون واضح وضوح الشمس من بعييييد، وكل ما عليك هو أن تغطي بعض الأجزاء من جسمك فقط، أما الباقي كما خلقتني ربي وعيش طبعا.. وهذا مفيد لمناخ المملكة فهو حار نسبيا ورطب مما يساعد على ( السلط ملط ) .. وهنا لا ضير على المجتمع في ذلك لأننا متفقين أننا مجتمع يحرم الاختلاط فالمرأة لن ترانا وأنت كذلك أيها الرجل لن تراها لن تراها ( كم يرددها العندليب )... والإرهابي من منطلق إسلامي (كما يتصور طبعا) لن يصبح (سلط ملط ) لأنه يتناقض مع أحكام العورة في الشريعة الإسلامية إلا إذا كان يستخدم مبدأ الغاية تبرر الوسيلة فهنا سوف نلجأ إلى الحل الثاني...



إذا كان الحل المذكور أعلاه يغضب شريحة من المجتمع فلا بأس سوف أطرح موضوع آخر لنحل هذه القضية التي أراها أهم من حل الدولتين، ما فائدة دولة ( سلط ملط ) !، لذلك أدعو الغرفة التجارية إلى اجتماع غير عادي وعاجل لطرح مشروع ( أزياء ) للإرهابيين، وتغطية جميع أعضاء جسم الإرهابي بزي موحد للإرهابيين وماركة مسجلة لهم فقط، لان المصيبة عندما يأتي رجل الضابطة العدلية إلى مسرح الجريمة ويرى مثلا ( فنيلة دروش ) وامصيييبتاااه !!! أو يلتقط ( سروال الأصيل ) استر يا رب ،،،، هل أصبحت كالإرهابي!!! والعياذ بالله، وأرى أن هذا الحل هو الحل الأمثل بما أننا نمتلك هيئة إدعاء عام وتباشر الدعوى العامة نيابة عن المجتمع بكل اجتهاد وجدية ولا تحبس المتهم أكثر من 6 أشهر إلا بعد موافقة الرئيس ( والرئيس دائما موافق)، كما أرى انه مفيد لمناخ المملكة أيضا .. لأننا مناخ اقتصادي فاخر فالتجار سوف يرحبون بهذا الاقتراح وترا التنافس المشروع حول إرساء هذه المناقصة، ولكن السلبية في هذا الحل أن المنظمات الغير حكومية سوف تزعجنا بتهمة دعم الإرهاب وفي حقيقة الأمر أننا نتبع وسائل سهلة ومرنة في اكتشاف الجريمة ولا ندعم الإرهاب، بل على العكس نضمن حقوق الفرد بعدم تعرضه للتحقيق في كل دقيقة، والأمر الآخر أننا سوف نرد على من لصق النقاب في دعم الإرهاب فنحن لا ننتظر فتوى تحرم علينا هذا الشماغ مثلا أو الشركة الفلانية بسبب أن الإرهابي يستخدمها في تنفيذ العملية الإرهابية، والجواب بسيط طالما أن الإرهابي يعيش في هذا المجتمع سوف يرتدي رداء المجتمع، فلماذا لا نمنع البدلات الرسمية لانه تحت ظلها تتم عملية النصب والاحتيال، وكذلك بعض أنواع الساعات الفاخرة التي يستخدمها النصاب، ويمكن أن تكون هذه الجريمة أقل ضررا من الإرهاب كم يدعي البعض فأقول لا بأس، لان العلة بسبب التجريم أو التحريم وليس بالضرر الواقع بعد الجريمة، فأنا أناقش منطق الأسباب الارتجالية التي تصدر من غير دراسة، لذلك نلاحظ أن الرأي يتغير بعد فترة بسيطة جدا... عجب !!



همسة بسيطة لكل محب للحرية والإنسانية، والإخوة الأفاضل إلي ( فوء ) والطبقة الكادحة إلى ( تحت ) أصبح اللبس من أهم الموضوعات في الشرق الأوسط وكأننا منطقة مستقره أصلا وكأن كل دولة مستقلة ولا تعاني من سرقات ومذابح في أراضيها، كأن دول الخليج لا تفكر في مشروع إيران وكأن فلسطين أصبحت دولة، والعراق صار دولة مستقرة وغير مباعة إلى قوميات ومذاهب، والبحرين لا تعاني من أكثرية غالبة في فكر معين، والكويت لا تعاني اجتماعيا، كأننا دول عظمى لا ينقصنا إلا هذا النقاش حتى نكتمل... ( وكأني خرجت من الموضوع!!)